ابن باجة
19
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
فكره ولا كان قياسا بالطبع ، لأنّ كلّ مطلوب متشوّق فإنّما يتشوّق منه : هل هذا محمول لهذا أوليس محمولا له ؟ فهو أحد أجزاء نقيض ، ومأخوذ من حيث أحد جزأيه محمول والآخر موضوع . فالمحمول والموضوع ، من حيث هو محمول وموضوع ، هو مادّة المطلوب المتشوّق ، لا كونه مثلا إنسانا ولا حيوانا . فلمّا كان مطلوبا بهذا النحو وجب أن تكون الفكرة ، إذا أضفت عليه قياسا ، أن تتركهما في القياس على حالهما ، ولا يعمل أكثر من أن يضع لهما ثالثا يوجب أحد النقيضين . وبهذا كان الشكل الأوّل أكمل الأشكال وأقربها لوقوع الذهن عليه » « 1 » . وهو يعود إلى ذكر هذا المأخذ على الشكل الرابع مرارا معتبرا إيّاه خارجا عن الطبع ، « لأنّ الذي في القوّة القياسيّة أن تقع عليه بالذات الحدّ الأوسط ثمّ ما يلزمه بعد . وهذا الذي يلزم قد يكون كثيرا ، والذي نحتاجه منه لمطلوبه واحد » « 2 » ، أي أنّ الذهن يدرك أوّل ما يدرك الحدّ الأوسط ، فيسند إليه محمولا ما بعينه هو أحد محمولات عدّة قد يسندها إلى هذا الحدّ في المقدّمة الكبرى ، بينما تقدّم المحمول في الشكل الرابع على الحدّ الأوسط ، خلافا للطبع . وهذا ما يتبيّن بوضوح من مقارنة الشكلين التاليين ، حيث ترمز س إلى الحدّ الأوسط وح إلى المحمول وع إلى الموضوع ، فيحصل لنا في الشكل الأوّل القياس التالي : س هو ح ع هو س إذن : ع هو ح وفي الشكل الرابع : ح هو س س هو ع إذن : ع هو ح .
--> ( 1 ) مخطوطة الأسكوريال ، ص 56 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 57 أ .